متخطيًا فينيسيوس جونيور.. لامين يامال يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تعرضًا لجرائم الكراهية في إسبانيا

متخطيًا فينيسيوس جونيور.. لامين يامال يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تعرضًا لجرائم الكراهية في إسبانيا

كشف تقرير جديد صادر عن المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب “أوبيراكس” عن واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بانتشار جرائم الكراهية والإهانات العنصرية بحق اللاعبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. التقرير، الذي تناول بشكل دقيق حجم الرسائل العدائية الموجهة للاعبين والأندية، أظهر مفاجأة كبيرة تتعلق باللاعب الأكثر تعرضًا لهذه الجرائم، حيث لم يكن فينسيوس جونيور – المعروف بكثرة الهجمات العنصرية ضده – في صدارة القائمة، كما كان يتوقع الكثيرون.

وبحسب ما نشرته صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، فقد أكد التقرير أن اللاعب الأكثر تعرضًا لجرائم الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي هو لامين يامال، النجم الشاب لنادي برشلونة، والذي لم يتجاوز عامه الثامن عشر بعد، لكنه أصبح في صدارة المشهد الكروي في إسبانيا بفضل موهبته الصاعدة بقوة. التقرير أشار إلى أن لامين يامال تلقى نسبة 60% من إجمالي الرسائل التي صنفها المرصد كخطابات كراهية موجهة للاعبين، وهي نسبة ضخمة تعكس حجم الهجمات الإلكترونية التي تستهدفه.

ورغم أن فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، يُعد من أبرز اللاعبين الذين واجهوا حوادث عنصرية داخل الملاعب الإسبانية وعلى مواقع التواصل، فإن التقرير أكد أنه جاء في المركز الثاني بنسبة 29% فقط، أي بفارق كبير خلف لامين يامال. هذا الفارق اللافت فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حجم الضغوط التي يتعرض لها النجم الشاب، وحول الأسباب التي تجعله في مقدمة المستهدفين رغم حداثة سنه koora live.

وجاء في التقرير أن اللاعب الذي يحتل المركز الثالث بفارق هائل عن صاحبي المركزين الأول والثاني هو كيليان مبابي بنسبة 3% فقط، بينما جاءت أسماء أخرى مثل أليخاندرو بالدي، ظهير برشلونة، والأخوين نيكو وإيناكي ويليامز لاعبي أتلتيك بلباو، إضافة إلى لاعب ريال مدريد إبراهيم دياز بنسبة لا تتجاوز 2% لكل منهم.

ويُظهر هذا التباين في الأرقام مدى التفاوت الكبير في كمية الإهانات الموجهة للاعبين، ومدى التركيز غير العادل على مجموعة معينة منهم، وخاصة لامين يامال وفينيسيوس جونيور. ويشير محللون إلى أن التأثير الإعلامي، الانتماء للأندية الكبرى، والصراعات بين جماهير ريال مدريد وبرشلونة، كلها عوامل تسهم في تضخيم الهجمات الإلكترونية.

الأندية الأكثر تعرضًا للكراهية

لم تتوقف نتائج التقرير عند اللاعبين فقط، بل شملت أيضًا الأندية الأكثر تعرضًا للخطابات العدائية عبر الإنترنت. وكما كان متوقعًا، تصدّر ريال مدريد القائمة بنسبة 34%، وهي نسبة تعكس حجم التفاعل الكبير الذي يحصل عليه النادي عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء من جماهيره أو من جماهير الخصوم.

وفي المركز الثاني جاء برشلونة بنسبة 32%، وهو ما يعكس المنافسة التقليدية الشهيرة بين القطبين، حيث يتعرض الناديان للكثير من الانتقادات والهجمات نتيجة حجم الشعبية الهائلة لكليهما. ويليهما نادي بلد الوليد بنسبة 17%، ثم فالنسيا بنسبة 8%، وأتلتيك بلباو بنسبة 6%، وريال سوسيداد بنسبة 5%، وأخيرًا أتلتيكو مدريد بنسبة 4%.

هذه الأرقام تبرز أن الأندية الكبرى، سواء من حيث البطولات أو الشهرة الجماهيرية، هي الأكثر عرضة لهجمات الكراهية عبر الإنترنت، نظرًا لحجم النقاشات والجدل الذي يرافق كل مباراة أو قرار إداري أو حتى تصريح من لاعبيها.

الأسباب المحتملة وراء تصدر لامين يامال للقائمة

يرى محللون أن تصدر لامين يامال لهذه القائمة رغم صغر سنه يعود لعدة عوامل، من أبرزها:

  1. الظهور الإعلامي الكبير للاعب
    يامال بات أحد أهم العناصر الأساسية في برشلونة، ووسائل الإعلام سلطت الضوء عليه بشكل مستمر، ما جعله تحت أنظار الجماهير والصحافة بشكل دائم.

  2. الصراع التاريخي بين جماهير برشلونة وريال مدريد
    جماهير ريال مدريد غالبًا ما تستهدف أي نجم صاعد في برشلونة والعكس صحيح، ويبدو أن يامال أصبح هدفًا رئيسيًا بسبب أهميته المتزايدة.

  3. العمر الصغير وتأثيره على التعاطي مع الانتقادات
    اللاعب لا يزال في مرحلة بناء شخصيته الكروية، وهو ما يجعل الهجمات الموجهة إليه أكثر قسوة من غيره.

  4. التوقعات العالية من جماهير برشلونة
    بعض الجماهير تضغط على اللاعب بشكل مبالغ فيه، خاصة مع اعتباره مشروع نجم عالمي.

رسالة مهمة للاتحاد الإسباني

تقرير المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب جاء في توقيت مهم، خاصة في ظل ازدياد حالات الإساءة عبر الإنترنت، والتي تحولت إلى ظاهرة عالمية تهدد الصحة النفسية للرياضيين. وقد طالب العديد من المتابعين بضرورة اتخاذ خطوات قانونية أكثر صرامة، سواء من الأندية أو من الاتحاد الإسباني، لمكافحة جرائم الكراهية الموجهة للاعبين.

خلاصة

التقرير كشف عن واقع مقلق، مفاده أن لاعبين شباب مثل لامين يامال يجدون أنفسهم في مرمى هجمات عدائية ضخمة، لا تتناسب مع أعمارهم ولا مع بيئة الرياضة التي يفترض أن تكون قائمة على المنافسة الشريفة. وفي الوقت نفسه، أظهر التقرير أن فينيسيوس جونيور رغم كل ما يتعرض له من عنصرية داخل الملاعب، ليس الأكثر استهدافًا عبر الإنترنت، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول أشكال الكراهية المختلفة التي يعاني منها اللاعبون في إسبانيا.

مقالات ذات صلة