زيدان يتمسك باحترام صديقه ديشان رغم اقترابه من تدريب منتخب فرنسا

زيدان يتمسك باحترام صديقه ديشان رغم اقترابه من تدريب منتخب فرنسا

يواصل اسم زين الدين زيدان، أسطورة كرة القدم الفرنسية وأحد أبرز المدربين في أوروبا خلال السنوات الماضية، تصدر المشهد الرياضي في فرنسا، مع تنامي الحديث عن اقترابه من تولي القيادة الفنية لمنتخب الديوك بعد نهاية مشوار ديديه ديشان. ويمثل هذا الملف أبرز القضايا المطروحة على طاولة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، خاصة في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي ترغب في رؤية زيدان على رأس الجهاز الفني لمنتخب بلاده، بعد مسيرة تدريبية ناجحة للغاية مع ريال مدريد.

ورغم كل المؤشرات التي تُظهر أن زيدان هو المرشح الأقرب والأكثر جدية لتولي المهمة بعد كأس العالم المقبلة، إلا أن المدرب الفرنسي يُظهر في كل خطوة احتراماً بالغاً لديديه ديشان، صديقه القديم وزميله الذي شاركه واحدة من أهم لحظات كرة القدم الفرنسية، وهي الفوز بكأس العالم عام 1998.

زيدان يتصدر قائمة المرشحين دون منافسة

تشير التقارير الصحفية في فرنسا وخارجها إلى أن الاتحاد الفرنسي ينظر إلى زيدان باعتباره الخيار الأول لتدريب المنتخب. ومع ذلك، لم يُقدم الاتحاد أي إعلان رسمي حتى الآن، احتراماً لوجود ديشان الذي ما زال يقود الفريق نحو كأس العالم 2026.

وأكد الصحفي المعروف فابريزيو رومانو، المتخصص في أخبار الانتقالات والملفات الكبرى، أن زيدان هو المرشح الأبرز والأوفر حظاً لتولي المهمة بعد نهاية حقبة ديشان. وأوضح رومانو أن كل الطرق تقود إلى زيدان، وأن الاتحاد الفرنسي يرى فيه الشخص المناسب للمرحلة القادمة، بفضل خبرته الكبيرة وشخصيته القيادية ونجاحه السابق مع ريال مدريد.

زيدان يرفض أي خطوة قد تُغضب ديشان

ورغم كل هذه المعطيات، إلا أن زيدان لم يُوقع أي عقد أو اتفاق رسمي مع الاتحاد الفرنسي حتى هذه اللحظة. وبحسب فابريزيو رومانو، يعود ذلك إلى احترام زيدان الكامل لديديه ديشان، الذي يعتبره صديقاً مقرباً وزميلاً سابقاً في المنتخب الذي صنع التاريخ قبل أكثر من عقدين كورة لايف.

زيدان يدرك تماماً أن ديشان يقود المنتخب منذ سنوات طويلة، وتمكن خلال تلك الفترة من تحقيق نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بكأس العالم في روسيا 2018 والوصول إلى نهائي بطولة أوروبا 2016 و2022. لذلك، لا يرغب زيدان في أن يبدو كمن يستعجل الخلافة أو يتسبب في إزعاج الرجل الذي لطالما كان جزءاً من تاريخ الكرة الفرنسية.

ويعكس هذا الموقف جانباً مهماً من شخصية زيدان، فهو ليس فقط مدرباً ناجحاً، بل رجل يحترم المسار المهني للآخرين ويقدر قيمة العلاقات الإنسانية، خاصة إذا كانت العلاقة تمتد لسنوات منذ أن كان كلاهما قائداً في منتخب فرنسا الذهبي.

الاتحاد الفرنسي يركز على كأس العالم قبل الحسم

على الجانب الآخر، يعمل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حالياً بكل تركيز لإعداد المنتخب للمشاركة في كأس العالم 2026. ورغم طول مدة قيادة ديشان للفريق، إلا أن الاتحاد لا يريد إحداث أي تغيير جذري في الوقت الحالي، حتى لا يؤثر ذلك على تركيز اللاعبين أو البرنامج التدريبي الخاص بالمنتخب.

وتأتي هذه المقاربة من الاتحاد الفرنسي في إطار رغبتهم في الحفاظ على الاستقرار الفني داخل الفريق، وهو ما يؤمن به أيضاً ديشان، الذي يسعى لإنهاء مسيرته مع الديوك بطريقة مشرفة قبل تسليم الراية لمن بعده.

زيدان.. مسيرة تدريبية مليئة بالإنجازات

منذ رحيله عن تدريب ريال مدريد في يونيو 2021، لم يعد زيدان إلى عالم التدريب رغم تلقيه عدة عروض. ويبدو أن الرجل كان ينتظر الفرصة المناسبة، وهي فرصة تدريب منتخب فرنسا، التي لطالما قال إنها حلمه الأكبر.

ويملك زيدان في سجله التدريبي مجموعة من أهم الألقاب التي يمكن لمدرب أن يحلم بها، فقد قاد ريال مدريد للفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، في إنجاز تاريخي لم يحققه أي مدرب من قبل في العصر الحديث. كما حصل على لقب كأس العالم للأندية مرتين، ولقب السوبر الأوروبي مرتين، إضافة إلى تتويجين بالدوري الإسباني.

هذه المسيرة الغنية بالبطولات تجعل الكثير من المحللين مقتنعين بأن زيدان هو الرجل المثالي لقيادة المنتخب الفرنسي، خاصة مع امتلاكه شخصية قوية وكاريزما كبيرة، إلى جانب احترام اللاعبين له نظراً لتاريخه الأسطوري في الملاعب.

منتخب فرنسا سيكون أول تجربة لزيدان مع المنتخبات

وبينما حقق زيدان نجاحات كبيرة على مستوى الأندية، فإن تدريب منتخب فرنسا سيكون أول تجربة له في عالم المنتخبات، وهو تحدٍ كبير بالنسبة له. ومع ذلك، يرى كثيرون أن زيدان يمتلك جميع الأدوات التي تجعله قادراً على تحقيق نجاحات مشابهة لما حققه ديشان، وربما يتجاوزها.

فالمنتخب الفرنسي يمتلك مجموعة من أفضل المواهب في العالم، سواء على مستوى النجوم الكبار أو المواهب الشابة، مما يجعل تولي مهمة تدريبه فرصة ذهبية لأي مدرب يسعى لصناعة تاريخ جديد.

احترام متبادل بين المدربين

العلاقة بين ديشان وزيدان ليست علاقة عادية، بل علاقة قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل. فكلاهما رفع كأس العالم كلاعب، وكلاهما قاد المنتخب في مراحل مختلفة. ويدرك ديشان أن زيدان هو المرشح الطبيعي لخلافته، كما يدرك زيدان أن ديشان قدم الكثير للكرة الفرنسية، وأن أي خطوة تجاه تدريب المنتخب يجب أن تتم بعد رحيل ديشان بشكل رسمي ومحترم.

الختام

ومع استمرار الحديث حول هوية المدرب القادم للديوك، يظل زيدان الأكثر جذباً للأنظار، ليس فقط بسبب إنجازاته، بل بسبب شخصيته المتزنة واحترامه للعلاقات الإنسانية والمهنية. وحتى يتم الإعلان الرسمي بعد كأس العالم، سيبقى زيدان محتفظاً بمكانته كمرشح أول، بينما يحافظ في الوقت نفسه على علاقته الوطيدة بصديقه القديم ديشان، في مشهد يعكس روح الاحترام بين اثنين من رموز كرة القدم الفرنسية.

مقالات ذات صلة