محاكمة خوان لابورتا تتصدر المشهد في برشلونة بعد إعادة فتح قضية الاحتيال

محاكمة خوان لابورتا تتصدر المشهد في برشلونة بعد إعادة فتح قضية الاحتيال

تعيش مدينة برشلونة حالة من الترقب والاهتمام بعدما عادت من جديد قضية اتهام خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة الحالي، ونائبه رافا يوستي إلى الواجهة، عقب قرار محكمة برشلونة إعادة فتح ملف الاتهامات الموجهة للثنائي والمتعلقة بالاحتيال المالي. ويأتي هذا التطور القضائي الأخير بعد شكوى جديدة تقدمت بها سيدة أكدت أنها تعرضت لخسارة مالية كبيرة إثر استثمارها في شركات مرتبطة برئيس النادي ونائبه، وهو ما جعل القضية تُفتح مجددًا بعد أن كانت قد أغلقت في وقت سابق.

القضية تعود للحياة من جديد

وكانت المحكمة قد أغلقت الملف في السابق بعد النظر في الاتهامات والتوصل إلى عدم وجود دلائل كافية تثبت تورط لابورتا أو يوستي في عمليات احتيال بشكل مباشر، معتبرة أن الخلافات التي دارت سابقًا كانت أقرب لسوء إدارة أو إخلال في تنفيذ العقود. لكن الشكوى الجديدة أعادت الأمور لنقطة البداية، خاصة أن السيدة التي تقدمت بها أكدت أنها خسرت مبلغًا تجاوز 100 ألف يورو بسبب استثمارها في مشاريع مرتبطة بشركة CSSB المحدودة التي تقع في هونغ كونغ.

هذه الشكوى كانت كافية لإجبار المحكمة على إعادة تقييم الملف بالكامل، في ظل رغبتها في التأكد مما إذا كانت هناك وقائع لم تُكشف بالكامل في التحقيقات السابقة، وهو ما قد يُغير مسار القضية برمتها.

شركة CSSB… محور الاتهامات المتكررة

تأتي شركة CSSB المحدودة في قلب هذه القضية، إذ تُعتبر محورًا لعدة شكاوى سابقة، وهذه هي القضية الرابعة التي تُثار حولها. ورغم أن لابورتا لا يدير الشركة بشكل مباشر، فإن صلته بها وبعدد من الأشخاص العاملين فيها أثارت شكوكًا كبيرة خلال الأشهر الماضية koora live.

وكانت المحكمة قد استدعت لابورتا في يناير الماضي للاستماع إلى أقواله بخصوص شكاوى سابقة، وفي يونيو الماضي ظهرت شكوى جديدة تم التحقيق فيها وأغلقت أيضًا لعدم وجود أدلة تدين رئيس النادي أو تثبت تورطه في عمليات احتيال.

لكن مع تقديم الشكوى الأخيرة، تغيّر الموقف القانوني بالكامل، لأن المحكمة ترى أن الشكوى تضمنت تفاصيل جديدة كان يجب التحقق منها بدقة، وأن إغلاق القضية في السابق قد تم دون استكمال كل الإجراءات المطلوبة.

تساؤلات حول طريقة إغلاق الملف سابقًا

بحسب ما جاء في تقرير المحكمة، فإن قرار إغلاق القضية في المرة السابقة جاء بشكل متسرع ودون جمع المعلومات الكاملة حول طبيعة الاستثمارات المرتبطة بالشركة. وتشير المحكمة إلى أن هناك وقائع قد تكون مهمة من الناحية الجنائية لم يتم الوصول إليها بعد، وهو ما دفعها لإعادة فتح الملف من جديد.

وترى المحكمة أن التحقيقات السابقة لم تكن شاملة بالشكل الذي يسمح باتخاذ قرار نهائي، خاصة أن الشركات المرتبطة بالقضية تعمل خارج إسبانيا، وتحديدًا في هونغ كونغ، ما يجعل الوصول للبيانات أكثر تعقيدًا ويستوجب مزيدًا من الوقت والتواصل مع الجهات المختصة.

خطورة الاتهامات وتأثيرها على صدارة نادي برشلونة

لا شك أن هذه التطورات تضع نادي برشلونة في موقف حساس للغاية، خاصة أن رئيس النادي ونائبه يُعتبران اثنين من أهم الشخصيات المسؤولة عن قيادة الكيان الكتالوني في مرحلة صعبة تشهد إعادة بناء الفريق وإدارة ملفات مالية معقدة، مثل أزمة الرواتب والالتزام بمعايير اللعب المالي النظيف.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والجهات الرياضية في إسبانيا اعتادت فصل القضايا القانونية عن الشؤون الرياضية، فإن استمرار التحقيقات قد يُلقي بظلاله على النادي، خصوصًا في وسائل الإعلام التي لا تتوقف عن تناول كل تفصيلة تخص الإدارة الحالية.

لابورتا بين الضغوط القضائية والإدارية

يواجه خوان لابورتا خلال فترته الثانية كرئيس للنادي سيلاً من القضايا والمشكلات القانونية التي تراكمت عبر سنوات طويلة، سواء تلك المرتبطة بالإدارة السابقة أو الحالية.

ويُعرف لابورتا بشخصيته القوية وقدرته على التعامل مع الضغوط، لكن وجود قضية احتيال بحجم 100 ألف يورو قد يُضعف موقفه أمام أعضاء الجمعية العمومية، إذ تخشى بعض الأطراف أن تؤثر هذه القضايا على سمعة النادي وتضعف الثقة في القيادة الحالية.

ومن المعروف أن لابورتا عاد لمنصبه وسط وعود بإعادة النادي لمكانته الفنية والمالية، كما لعب دورًا بارزًا في صفقات كبيرة مثل عودة تشافي سابقًا، وتغيير سياسات التعاقد، إضافة إلى إطلاق مشروع تطوير ملعب كامب نو. لكن كل هذه المساعي قد تصبح في مهب الريح إذا أثبتت التحقيقات وجود أي تورط قانوني.

رافا يوستي… في قلب العاصفة أيضًا

لم يقتصر قرار المحكمة على لابورتا فقط، بل شمل أيضًا نائبه رافا يوستي الذي تربطه علاقة مباشرة بتلك الاستثمارات المتهمة. ويعد يوستي واحدًا من أقرب المقربين للابورتا، كما يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة ملفات التعاقدات والتنسيق مع الجهاز الفني، ما يجعل وجوده في القضية أمرًا حساسًا للغاية بالنسبة للنادي.

وقد خضع يوستي للاستجواب في قضايا سابقة، ومع ذلك لم تُثبت التحقيقات ضده أي جرم. إلا أن إعادة فتح الملف قد تعني أن المحكمة ترى وجود ثغرات لم تُعالَج بشكل كامل.

هل يتأثر برشلونة بهذه القضية؟

من الناحية العملية، لن تتخذ المحكمة أي إجراءات مباشرة ضد النادي نفسه لأنه ليس طرفًا قانونيًا في القضية، لكن التأثير الإعلامي والسياسي داخل النادي قد يكون واضحًا.

فالمعارضة داخل برشلونة قد تستغل القضية للضغط على لابورتا والمطالبة بانتخابات جديدة، بينما قد يصبح العمل الإداري أكثر صعوبة في ظل تركيز جزء من وقت الإدارة على القضايا القانونية بدلًا من الملفات الرياضية المهمة.

خطوات التحقيق القادمة

مع فتح القضية من جديد، ستبدأ المحكمة في الاستماع لكافة الأطراف وجمع الوثائق التي تخص شركة CSSB، إلى جانب التواصل مع الجهات القانونية في هونغ كونغ للحصول على معلومات دقيقة حول مصادر التمويل وطبيعة الأنشطة التي تمت، وكيف وصلت الأموال التي استثمرتها السيدة إلى الشركة ولماذا خُسرت بهذا الشكل.

وفي حال ظهرت أدلة جديدة، قد يتم توجيه اتهامات رسمية للابورتا أو يوستي، أما إذا لم تجد المحكمة ما يكفي من إثباتات، فقد يُغلق الملف نهائيًا.

مقالات ذات صلة