كشف المهاجم الصربي السابق بيريكا أوجنينوفيتش، الذي حمل قميص ريال مدريد بين عامي 1999 و2001 ويعمل حاليًا مدربًا لفريق رودار برييدور البوسني، عن كواليس تجربته المعقدة داخل النادي الملكي، مؤكدًا أن الإصابة التي ضربته فور انتقاله إلى العاصمة الإسبانية كانت الشرارة التي غيّرت مسار مسيرته الكروية تمامًا، وحرمت جماهير الفريق من رؤية النسخة الحقيقية من اللاعب الذي لمع بقوة في أوروبا أواخر التسعينيات.
من نجم واعد إلى بداية الانهيار
أوجنينوفيتش، الذي قدم إلى مدريد في فترة كان يُنظر إليه فيها كأحد أبرز المواهب الصاعدة في أوروبا بعد تألقه مع النجم الأحمر الصربي ومشاركته اللافتة مع منتخب بلاده في مونديال 1998، كشف في حديث مطول لصحيفة ماركا الإسبانية أن انتقاله إلى ريال مدريد كان بمثابة الحلم الذي تحوّل إلى بداية سلسلة من المتاعب التي لم يتوقعها.
وقال اللاعب: “قبل وصولي إلى مدريد كنت في قمة الاستقرار. قضيت أربع أو خمس سنوات دون أن أعاني أي إصابة تُذكر، وكل شيء كان يسير بشكل ممتاز. لكن ما إن انتقلت إلى ريال مدريد، حتى بدأت الأمور تتدهور بشكل مفاجئ. الأمر كان محزنًا للغاية بالنسبة لي، لكنه جزء من حياة لاعب كرة القدم، ولا يمكن الفرار منه”.
ورغم أن الجماهير كانت تظن أن اللاعب تعرض لسوء حظ فجائي، فإن المهاجم السابق اعترف بأن جذور المشكلة كانت أعمق مما ظهر في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن الإصابات التي لاحقته لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت قبل انتقاله إلى مدريد.
مشاكل الظهر… الشرارة الأولى التي أشعلت أزمة طويلة
أوضح أوجنينوفيتش أن بوادر الإصابة ظهرت منذ فترة وجوده مع النجم الأحمر، حيث كان يشعر بآلام مستمرة في الظهر، لكنه لم يحصل على العلاج المناسب حينها، ما جعل المشكلة تتفاقم تدريجيًا. وأضاف قائلًا: “كانت لدي آلام خفيفة في الظهر خلال فترة النجم الأحمر، وربما لم تتم معالجتها كما يجب. ومع مرور الوقت بدأت الأمور تسوء عامًا بعد عام”.
وأشار اللاعب إلى أن وتيرة اللعب العالية في ريال مدريد كان لها تأثير كبير في تسريع تدهور حالته البدنية، حيث قال: “الإيقاع كان سريعًا للغاية في مدريد، وهذا سرّع من تفاقم الإصابة. في لحظة معينة شعرت أن جسدي يقول لي: يكفي”.
هذه الاعترافات تعكس حجم المعاناة التي مر بها اللاعب، خاصة أن ريال مدريد في تلك الفترة كان يضم نخبة من النجوم ويعيش ضغط المنافسة المستمر على جميع البطولات، ما جعل أي لاعب يعاني من إصابة بسيطة يجد نفسه خارج الحسابات سريعًا.
ذكريات خاصة مع فيسنتي ديل بوسكي
ورغم الصعوبات التي واجهها خلال مسيرته القصيرة في مدريد، إلا أن أوجنينوفيتش احتفظ بذكريات جميلة مع المدرب الإسباني الشهير فيسنتي ديل بوسكي، الذي كان المشرف الفني على الفريق خلال فترة تواجده. ووصفه اللاعب بأنه نقطة الضوء الوحيدة في تجربة مُرهقة نفسيًا وبدنيًا.
وقال عنه: “ديل بوسكي مدرب استثنائي بكل معنى الكلمة. يمتلك فهمًا عميقًا لكرة القدم لا يشبه أحدًا غيره. لقد عاملني بإنسانية كبيرة، وكان يمنحني دائمًا الثقة والدعم. هو الشخص الذي منحني فرصة حقيقية لإظهار ما أستطيع تقديمه. سأظل ممتنًا له طوال حياتي”.
ودائمًا ما كان ديل بوسكي معروفًا بقدرته على احتواء اللاعبين والتعامل معهم بصورة إنسانية بعيدة عن الضغط، وهو ما يفسر تعلق الكثير من لاعبي تلك الحقبة به وتقديرهم الكبير لطريقته في الإدارة.
خلافات ومواقف صعبة مع هيدينك وتوشاك
وعلى الجانب الآخر، لم تكن علاقة المهاجم الصربي بنفس الإيجابية مع المدربين الآخرين الذين تعاقبوا على تدريب الملكي خلال تلك الفترة. وقال أوجنينوفيتش إنه اصطدم بحظ سيئ مع الهولندي غوس هيدينك من اللحظة الأولى، حيث تعرض لإصابة في أول حصة تدريبية تحت إشرافه، ما أبعده عن المشاركة وأفقده ثقة المدرب.
وأشار أيضًا إلى أن الويلزي جون توشاك لم يمنحه أي مساحة ليعود إلى مستواه بعد التعافي، موضحًا: “مع توشاك كان الأمر أكثر صعوبة. كان يفضل لاعبين آخرين بطريقة لعبه الخاصة، ولم يدخلني في حساباته رغم أنني كنت قريبًا من العودة. شعرت أن الفرصة أُغلقت أمامي تمامًا”.
هذه الظروف المتتالية جعلت تجربة اللاعب في مدريد معقدة ومرهقة، خصوصًا مع غياب الفرصة الحقيقية لإثبات نفسه في ظل ضغط المباريات وقوة المنافسة داخل الفريق.
أزمة التسجيل والشكوى القانونية
وفي ختام حديثه، تطرق أوجنينوفيتش بإيجاز إلى الأزمة الإدارية التي واجهها في موسم لاحق، والتي كادت أن تصل إلى ساحة القضاء بسبب عدم تسجيله في قائمة الفريق في إحدى الفترات، وهو ما اعتبره اللاعب وقتها أمرًا غير عادل.
ورغم أن الأمر شكّل توترًا بينه وبين الإدارة، فإن اللاعب شدد على أن المشكلة حُلت لاحقًا دون أي خلافات كبيرة، مؤكدًا أنه لم يكن لديه أي نزاع حقيقي مع النادي أو جماهيره، وقال: “كانت فترة معقدة بلا شك، لكنها انتهت. لم تحدث أي مشاكل بيني وبين ريال مدريد. الجماهير كانت دائمًا محترمة، وكل شيء تمت تسويته في النهاية”.
تجربة قصيرة… لكنها تركت أثرًا كبيرًا
رغم أن مسيرة أوجنينوفيتش في ريال مدريد لم تدم طويلًا، فإنها ظلت واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في حياته الرياضية. لم تكن مجرد تجربة لم تكتمل، بل درس قاسٍ في كيفية انقلاب مسار اللاعب في لحظة واحدة بسبب الإصابة وعدم التوفيق، حتى لو كان يمتلك الإمكانات التي تؤهله للنجاح في أكبر الأندية الأوروبية.
اليوم، وبعد سنوات من تلك التجربة، يبدو أن اللاعب تجاوز تلك المرحلة واستفاد منها في مسيرته التدريبية، لكنه لا يزال يحمل شعورًا بأن إصابة الظهر كانت نقطة التحول التي حرمته من كتابة فصل مختلف في تاريخ ريال مدريد.